خطة تسديد التبليغنشاط متميزفي أجواء يوم الجمعة المبارك، حيث تتعانق نفحات الإيمان مع معاني الاجتماع والتراحم، واصلت ال
2026-10-09 · برنامج رمضان
في أجواء يوم الجمعة المبارك، حيث تتعانق نفحات الإيمان مع معاني الاجتماع والتراحم، واصلت الخيمة التواصلية للمجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، يوم الجمعة 27 ربيع الآخر 1448هـ الموافق لـ 09 أكتوبر 2026م، بساحة مسجد المملكة العربية السعودية بالحي المحمدي، مسيرتها التوعوية والتربوية، في إطار الاحتفاء بالرسالة الملكية السامية بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأكرم ﷺ، وتنزيلا لخطة تسديد التبليغ، وتحت إشراف المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات، وذلك تحت شعار: «هدي السيرة النبوية في بناء الأسرة المسلمة: قيم راسخة وحياة طيبة». وقد اتسم برنامج اليوم الخامس بغنى مضامينه وتعدد روافده، إذ التقت فيه التربية الإيمانية بالتوجيه الأسري، وتجاورت فيه الكلمة العلمية مع التعبير الأدبي والإنشاد الروحي، في مشهد يعكس حرص الخيمة على جعل القيم النبوية حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، ولا سيما في تنشئة الأبناء، وصيانة تماسك الأسرة، وغرس معاني المحبة والوفاء للوطن. وتولى تسيير فقرات هذا اللقاء الإمام المرشد الأستاذ محمد العاملي، فيما افتتح البرنامج بتلاوة عطرة من القرآن الكريم، تلاها الإمام المرشد الأستاذ إسماعيل صادق، أعقبها أداء النشيد الوطني، في استهلال جمع بين استحضار الهداية القرآنية والاعتزاز بالانتماء الوطني، وأضفى على اللقاء بعدا إيمانيا ووطنيا منسجما مع رسالة الخيمة ومقاصدها. وفي صميم الاهتمام بالتنشئة الأسرية، قدم الأستاذ إسماعيل صادق مداخلة بعنوان «أثر القدوة الصالحة في بناء شخصية سليمة للأبناء»، سلط فيها موضوعها الضوء على مكانة القدوة في تشكيل شخصية الطفل وتوجيه سلوكه، باعتبارها من أبرز الوسائل التربوية التي تتجاوز أثر التوجيه اللفظي إلى قوة المثال العملي. فالطفل يتعلم مما يراه في سلوك والديه ومحيطه بقدر ما يتعلم مما يسمعه من نصائحهم، ولذلك تظل استقامة القدوة وحسن المعاملة والتوازن في التربية من الدعائم الأساسية لبناء شخصية سليمة، واثقة ومتخلقة، قادرة على التفاعل الإيجابي مع محيطها. ولأن التربية لا تنفصل عن الوجدان، تخللت فقرات البرنامج وصلة من الأمداح النبوية، استحضرت ما تختزنه الذاكرة الروحية المغربية من مظاهر المحبة والتعظيم لسيدنا رسول الله ﷺ، وما يمثله هديه الشريف من معين للقيم والأخلاق التي تتربى عليها الأجيال، وتستمد منها الأسرة أسس المعاشرة الحسنة والتراحم وحسن الاقتداء. وفي امتداد لهذا الاهتمام بقضايا الأسرة والتنشئة، احتضن البرنامج فقرة للاستشارة التربوية الأسرية، أشرفت على تأطيرها منسقة عمل المرشدات، الأستاذة زينب ستاوت. وقد مثلت هذه الفقرة امتدادا عمليا للرسالة التوجيهية للخيمة، من خلال وصل المبادئ التربوية بالواقع الأسري، وإبراز أهمية الإرشاد في تنمية الوعي، وتعزيز التواصل بين أفراد الأسرة، ومساعدتهم على التعامل مع قضايا التربية والعلاقات الأسرية بروح من الحكمة والمسؤولية. وكان للأطفال نصيب وافر من هذا الموعد التواصلي، من خلال قصيدة «أفصح الناطقين»، التي قدمتها طفلة من كتاب النور، تحت إشراف المرشدة الأستاذة خديجة نبكا والمؤطرة الأستاذة الشعيبية رميل. وقد أضفت هذه المشاركة الأدبية لمسة طفولية معبرة على البرنامج، وأبرزت أهمية تشجيع الناشئة على صقل مواهبهم اللغوية والأدبية، وتنمية قدرتهم على التعبير، وربط مشاركاتهم الفنية بالقيم الدينية والثقافية الأصيلة. كما أتيحت للحاضرين فرصة أخرى للتفاعل والمشاركة من خلال المسابقة التي أشرفت على تأطيرها عضو المجلس العلمي الأستاذة ربيعة ركبي، في فقرة تجمع بين تنشيط الأذهان وإثراء المعارف، وتؤكد أن التواصل الديني الناجح لا يقتصر على التلقي، بل يفسح المجال للمشاركة والتفاعل وتبادل الفائدة. وتعزز البعد الوطني في البرنامج بأداء طفلات كتاب النور أنشودة «المغرب بلادي»، في مشاركة تربوية جسدت، من خلال صوت الطفولة وبراءتها، معاني الاعتزاز بالوطن والارتباط به، وأبرزت دور الكتاتيب القرآنية في احتضان الناشئة، وتنمية مواهبهم، والإسهام في تربيتهم على القيم الدينية والوطنية والإنسانية. وعادت الأمداح النبوية لتؤثث ختام الفقرات بوصلة أخرى، أعادت أجواء اللقاء إلى رحاب المحبة النبوية، وجمعت بين جمال الإنشاد وسمو المعاني، في تناغم مع شعار الخيمة الذي يجعل من السيرة النبوية منطلقا لترسيخ القيم وبناء حياة أسرية طيبة. واختتمت أنشطة هذا اليوم المبارك بالدعاء الصالح الذي ألقاه الإمام المرشد الأستاذ محمد العاملي، سائلا الله تعالى أن يحفظ مولانا أمير المؤمنين وأن يشفيه شفاء لا يغادر سقما وأن يحفظه وينصره وولي عهده المحبوب، وأن يديم على المملكة المغربية الشريفة نعمة الأمن والاستقرار، وأن يفيض على البلاد والعباد من واسع رحمته وفضله. وهكذا حمل اليوم الخامس من الخيمة التواصلية رسالة تربوية متكاملة، جمعت بين صلاح القدوة وأثرها في تكوين الأبناء، وأهمية الإرشاد الأسري، ورعاية المواهب الناشئة، وترسيخ المحبة النبوية والاعتزاز بالوطن. كما أبرزت فقراته أن بناء الأسرة المسلمة لا يتحقق بالتوجيه النظري وحده، بل يحتاج إلى قدوة تجسد القيم، وبيئة تحتضن الطفولة، وخطاب ديني قريب من انشغالات الناس وتطلعاتهم. وبذلك تواصل الخيمة أداء رسالتها في جعل التواصل الديني جسرا بين هدي السيرة النبوية ومتطلبات الحياة، وبين التربية على الإيمان والتنشئة على الأخلاق، في أفق الإسهام في بناء أسرة متماسكة وأجيال صالحة، تستمد من دينها قيمها، ومن وطنها فضاء انتمائها وعطائها.