خطة تسديد التبليغنشاط متميزفي أفق ترسيخ القيم النبوية وإشاعة الوعي الديني والتربوي والثقافي، اختتمت الخيمة التواصلية
2026-10-11 · برنامج رمضان
في أفق ترسيخ القيم النبوية وإشاعة الوعي الديني والتربوي والثقافي، اختتمت الخيمة التواصلية للمجلس العلمي المحلي بعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، يوم الأحد 29 ربيع الآخر 1448هـ ، الموافق لـ 11 أكتوبر 2026م، أسبوعها التواصلي بساحة مسجد المملكة العربية السعودية بالحي المحمدي، في إطار الاحتفاء بالرسالة الملكية السامية بمناسبة مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأكرم ﷺ، وتنزيلا لخطة تسديد التبليغ، وتحت إشراف المجلس العلمي الجهوي لجهة الدار البيضاء سطات، تحت شعار: «هدي السيرة النبوية في بناء الأسرة المسلمة: قيم راسخة وحياة طيبة». وقد اكتسب هذا الموعد الختامي خصوصية إضافية بتزامنه مع اليوم الثاني للمعرض الإقليمي الأول للكتاب، الذي تنظمه المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بتنسيق مع المجلس العلمي المحلي والوحدة الإدارية لمؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للقيمين الدينيين بعين السبع الحي المحمدي؛ فاجتمع في فضاء واحد إشعاع الرسالة الدينية والتربوية، وحضور الكتاب بوصفه نافذة على المعرفة، ووسيلة لتنمية الوعي، ورافعة للارتقاء بالفرد والمجتمع. وتولى تسيير فقرات هذا اليوم الإمام المرشد الأستاذ المصطفى بيداني، فيما افتتح اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قرأها الإمام المرشد الأستاذ سعيد أمكور، أعقبها أداء النشيد الوطني، في استهلال استحضر مكانة القرآن الكريم في تهذيب النفوس، ورسخ معاني الانتماء الوطني في أجواء جمعت بين الاعتزاز بالهوية والوفاء للقيم. وفي صلب الاهتمام بالمعرفة وسبل تحصيلها، ألقى السيد المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية بعين السبع الحي المحمدي الدكتور محمد حبيبي كلمة أبرز فيها أهمية القراءة بصفة عامة، ودورها في التعلم وتوسيع المدارك وتنمية الوعي. واستشهد في هذا السياق بالأثر الموقوف على التابعي الجليل مجاهد بن جبر رحمه الله: «اثنان لا يتعلمان: المستحي والمتكبر»، وهي حكمة موجزة تختزل بعضا من آداب طلب العلم؛ إذ يحتاج المتعلم إلى التواضع الذي يحمله على السؤال، وإلى الشجاعة الأدبية التي تمكنه من الاعتراف بما يجهله، بعيدا عن الكبر الذي يحجب صاحبه عن الاستفادة، والحياء الذي يمنعه من الاستفسار عما ينفعه. وهكذا حضرت القراءة في مستهل البرنامج باعتبارها مدخلا إلى التعلم، كما حضرت قيمة التواضع بوصفها من أخلاق طالب المعرفة. وفي امتداد لهذا التوجه التربوي، قدم عضو المجلس العلمي المحلي الدكتور محمد أيت الفقير مداخلة بعنوان «القيم التربوية في الهدي النبوي الشريف»، اتساقا مع الشعار المؤطر للخيمة، الذي يجعل من السيرة النبوية منبعا للقيم وموجها للسلوك. فالهدي النبوي ليس مجرد معرفة بأحداث السيرة ومواقفها، بل هو مجال للاهتداء بما تحمله من معان تربوية وأخلاقية، واستحضار ما تتيحه من أصول في بناء الشخصية، وترشيد العلاقات، وتنمية روح المسؤولية داخل الأسرة والمجتمع. ولم يغب البعد الوجداني عن هذا الموعد؛ إذ قدمت فرقة العرفان وصلة إنشادية أضفت على فقرات اللقاء أجواء من التفاعل الروحي، واستحضرت ما يحتله الإنشاد الهادف من مكانة في التعبير عن المحبة والمعاني الإيمانية. كما شاركت الطفلات هدى وليلى وسناء، عن خلية الطفولة والشباب، في فقرة بعنوان «حسن الخلق»، أبرزت الصلة الوثيقة بين التربية على القيم وتنمية السلوك القويم، بما يجعل الأخلاق ثمرة ظاهرة للتنشئة السليمة، لا مجرد مبادئ يتلقاها الناشئ في القول. وتواصل الحضور الطفولي مع القصيدة المحمدية التي قدمها أطفال مسجد بدر، في مشاركة جمعت بين التعبير الأدبي واستحضار المقام النبوي الكريم، وأتاحت للناشئة فرصة للتعبير عن تعلقهم بالسيرة النبوية من خلال الكلمة المنظومة. وهي مشاركات تكشف أهمية رعاية المواهب المبكرة، وفتح المجال أمام الأطفال للتدرب على الإلقاء والتعبير، في بيئة تربوية تصل بين تنمية الملكات اللغوية وترسيخ القيم الدينية. وفي محور القراءة والكتابة، قدم الإمام المرشد الأستاذ نور الدين بشكر مداخلة بعنوان «التأصيل الشرعي للقراءة والكتابة»، لتتجاور بذلك مسألة اكتساب المعرفة مع النظر في مكانة القراءة والكتابة ضمن الاهتمام الديني بالعلم والتعلم. ويكتسب هذا الموضوع وجاهته في سياق المعرض الإقليمي للكتاب، إذ يلتقي التوجيه الديني مع الحاجة إلى تنمية مهارات القراءة، وترسيخ الصلة بالمعرفة، وتحفيز مختلف الفئات على جعل التعلم ممارسة مستمرة تتجاوز حدود المناسبات واللقاءات. كما عادت المنظومة الشعرية "الدُّرَّةُ الخَطِيرَة في مُهِمِّ السِّيرَة" للعلامة المغربي عبد السلام بن الطيب الحسني إلى فضاء المشاركة الطفولية، من خلال فقرة قدمتها طفلات مسجد حكم 1، مضيفة إلى البرنامج لونا من ألوان التعبير المنظوم، ومؤكدة تنوع الوسائط التي تستثمرها الأنشطة التربوية في استقطاب الناشئة وإشراكهم في الحياة الثقافية والدينية. ومن زاوية أخرى، حملت مداخلة المرشدة الدينية الأستاذة مريمة ريبوح عنوانا لافتا: «القراءة ليست واجبا بل متعة واكتشاف»، حيث أبرزت البعد الوجداني والتحفيزي في العلاقة بالكتاب؛ فالقراءة لا ينبغي أن تظل في أذهان الناشئة مرتبطة بالتكليف وحده، بل يمكن أن تصبح بابا للاستمتاع، وفرصة لاكتشاف أفكار جديدة، والتعرف على تجارب إنسانية متنوعة، وتوسيع آفاق النظر إلى الذات والعالم. ومن هنا تتأكد أهمية تقريب الكتاب من القراء، ومساعدتهم على بناء علاقة إيجابية معه، تجعل الإقبال عليه نابعا من الرغبة في المعرفة ومتعة الاكتشاف. وفي سياق تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، قدم أطفال خلية الطفولة والشباب فقرة «المغرب بين الماضي والحاضر»، مستحضرين امتداد التجربة الوطنية بين الذاكرة التاريخية وواقع الحاضر. وقد انسجمت هذه المشاركة مع المقاصد التربوية للخيمة، التي لا تنفصل فيها تنشئة الناشئة على القيم الدينية عن تعريفهم بوطنهم، وتعزيز صلتهم بتاريخه ومكوناته الحضارية. وعادت فرقة العرفان لتقديم وصلة إنشادية ثانية، قبل أن يفسح المجال للمسابقة الدينية التي أشرفت عليها عضوات المجلس العلمي المحلي: الأستاذة جميلة عنبر، والأستاذة ربيعة ركبي، والأستاذة فاطمة بودادي. وقد أضفت المسابقة على اللقاء بعدا تفاعليا، وأتاحت للمشاركين فرصة اختبار معارفهم في أجواء تربوية محفزة، تخللها توزيع جوائز تشجيعية عليهم، في التفاتة تروم تثمين المشاركة وتحفيز الناشئة على مواصلة التعلم وتنمية رصيدهم المعرفي. واختتمت فقرات الخيمة بالدعاء الصالح الذي رفعه الأستاذ سعيد أمكور، في لحظة ختامية أعادت اللقاء إلى معاني التضرع إلى الله تعالى، وسؤاله التوفيق والسداد، وأن يشفي مولانا أمير المؤمنين وأن يحفظه قرير العين بولي عهده المحبوب مولاي الحسن، وأن يديم نعمة الأمن والاستقرار على مملكتنا المغربية الشريفة، ويعم بالخير والبركة البلاد والعباد. وبموازاة هذه الفقرات، استمر المعرض الإقليمي الأول للكتاب في يومه الثاني، ليمنح الحاضرين فرصة الاطلاع على الكتب المعروضة والتعرف على عناوينها ومضامينها، واقتناء ما يرغبون فيه منها. وبذلك لم يكن المعرض مجرد نشاط مصاحب للخيمة، بل أتاح امتدادا عمليا للرسائل التي حملتها المداخلات المتعلقة بالقراءة والتعلم؛ إذ انتقل الاهتمام بالكتاب من مستوى الدعوة إلى أهميته إلى فضاء يتيح معاينته واكتشافه والتفاعل معه. وقد عكس هذا التزامن بين الخيمة والمعرض إمكانات التكامل بين التوجيه الديني والعمل الثقافي والعلمي؛ فالتبليغ لا يستنفد مقاصده في إيصال المعلومة، وإنما يتطلع إلى بناء الوعي وتحفيز التعلم وترسيخ القيم، كما أن القراءة لا تقتصر على تحصيل المعارف، بل تسهم في توسيع أفق الإنسان، وتعزيز قدرته على الفهم والنظر والحوار. وهكذا أسدل الستار على اليوم السابع والأخير من الخيمة التواصلية ببرنامج متنوع تداخلت فيه القيم التربوية في الهدي النبوي، والتأصيل للقراءة والكتابة، والتعبير الإنشادي والأدبي، ومشاركات الأطفال، والمسابقات التحفيزية، في تزامن ثقافي مميز مع المعرض الإقليمي الأول للكتاب. وبانتهاء هذه المحطة، تكتمل دورة من التواصل الديني والتربوي التي جعلت من السيرة النبوية منطلقا لترسيخ القيم وبناء الأسرة المسلمة، ومن مشاركة الناشئة سبيلا إلى اكتشاف مواهبهم وتنمية معارفهم، ومن الكتاب نافذة مفتوحة على التعلم والاكتشاف. وهي رسالة تتجاوز حدود الأيام السبعة، لتؤكد أن بناء الإنسان يحتاج إلى إيمان يهدي، وأخلاق تهذب، ومعرفة تنير، وفضاءات تتيح للكلمة الطيبة أن تتحول إلى وعي وسلوك وعمل نافع.